الراغب الأصفهاني

227

تفسير الراغب الأصفهاني

في هذا المثال : « وأصله عندي » إشارة إلى اعتداده بنفسه ، وأنه قد بلغ مرتبة أئمة اللغة ، الذين يؤخذ بأقوالهم ، ويعتدّ بكلامهم وخلافهم . 8 - وعند قوله تعالى : وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً « 1 » قال الراغب : « أصل السداد إزالة الاختلال ، يقال : سددت الخرق إذا ردمته ، والسهم إذا قوّمته ، والفقر إذا أزلته . والسداد ما يسدّ به ، والسداد يقال في معنى الفاعل وفي معنى المفعول ، ورجل سديد متردد بين المعنيين ، فإنه مسدّد من قبل متبوعه ، مسدّد لتابعه » « 2 » . 9 - وعند قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى « 3 » قال الراغب : « السكر هو من السّكر أي سدّ مجرى الماء ، وذلك لسدّ البخار الصاعد من المعدة قوة الفهم - وسكرت الريح : أي سكنت ، تشبيها بسكون الماء إذا سدّ مجراه ، وكذلك سكّرت أبصارنا : أي سدّ مجراها . والسكر قد يقال لما يعرض من الهوى والشباب والغنى . . ويقال : سكارى وسكرى . والغائط : المنهبط من الأرض فكنّى به عن الحدث ، كالنجو في كونه للمرتفع من الأرض ، وكالعذرة للفناء ، والحش للبستان ، والكنيف للحظيرة . . » « 4 » .

--> ( 1 ) سورة النساء ، الآية : 9 . ( 2 ) الرسالة ص ( 1114 ) . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 43 . ( 4 ) الرسالة ص ( 1250 ، 1251 ) .